بيلماون/بوجلود: النظرة الانثروبولوجية

التقطت هذه الصور تحديدا في الفترة ما بين 1920-1930 بواسطة المصور   Cliché Gautierالفرنسي كليشي كوتيي 

 لصالح أبحاث الانثروبولوجي الفرنسي إيميل لاوست 

"Émile Laoust " .
تكتسي هذه الصور أهمية بالغة لأنها تكشف عن تفاصيل تنظيمية ومسرحية مذهلة لكرنفال بيلماون/بوجلود في الأطلس وسوس حتى قبائل الريف و جبالة .. وتوضح كيف يتعدى الكرنفال مجرد ارتداء الجلود إلى "محاكاة مسرحية متكاملة للمجتمع".
في الصور الأولى، نرى "بوجلود" الرئيسي في أبهى حلة طقسية؛ المغطى بالجلود الكثيفة والقرون البارزة حاملًا حوافر الأضحية، ومحاطاً بعازف الدف ، و حتى الآلة الإقاعية المستعملة مميزة تسمى "الڭوال"، وهي تختلف عن الدف الدائري التقليدي ، حيث تتميز بشكلها الأسطواني أو الممدد وتُصنع غالباً من الفخار المشدود بالجلد.
في الصور التالية، نرى الجانب الاجتماعي والمسرحي للكرنفال. فبوجلود لا يتحرك بمفرده، بل تحيط به حاشية مسرحية (Cortège)؛ هناك من يمثل الشيوخ، وهناك من يمثل النساء (غالباً رجال يتنكرون بزي نسائي)، وهناك من يمثل القاضي، واليهودي، والحاج... وهناك نمط تنكري آخر ومثير للغاية كان يحاكيه الأشخاص في احتفالاتهم وهو محاكاة "أسد الاطلس" و "فهد الأطلس" يعكس هذا التنكر الذاكرة الجماعية للسكان في الأطلس؛ حيث كان "أسد الأطلس" مكوناً حقيقياً ومهيباً في بيئتهم وجبالهم قبل انقراضه .

تفتح هذه الوثائق البصرية زاوية أنثروبولوجية غنية حول تنوع هذا الكرنفال و تميزه ، بغض النظر عن نظرة البعض محليا اتجاه هذه الاحتفالات العريقة.. خاصة تلك التي تصفه بالتخلف والوثنية بدعوى دينية تارة وبدعوى أنه غير حضاري تارة أخرى.. و الملاحظ ان المجتمعات المدنية التي لا عقدة لها من عاداتها الشعبية تتمن تراثها و تدفع به الى ان يكون عبارة عن مهرجانات دولية يزورها العالم ... و كما اختزل تحتمس الثالث احد فراعنة مصر القدمى هذا السلوك بعبارة خالدة :

▪︎"الناس الذين يخجلون من تراثهم لا يمكن الوثوق بهم"...
▪︎"People who are ashamed of their heritage cannot be trusted"


Comments
* The email will not be published on the website.