
"تانيت" موجودة و تتلاقى مع العديد من الحضارات ك الاغريقية ، الفينيقية ، الأمازيغية... فالفينيقيين في قرطاجة اتخذوا "تانيت" معبودة لهم، لكن ليس هناك دليل أن الأمازيغ أنفسهم عبدوها بصفتها "إلهة" و خصوصا المور سكان اقصى غرب شمال افريقيا اي المغرب..
و هنا يحيلنا الدكتور و الأستاذ عبدالله_الحلوي الى أدلة مادية تؤكد ذلك :
الدليل الأول : " هو أن "التوسل" ب"تانيت" استمر حتى بعد دخول الإسلام إلى شمال افريقيا "... جمع صادوق رزڭي بعض الأناشيد التي تتوسل بها النساء حتى وقت قريب ب"مّك تانوڭ" لاستجلاب المطر (مك تانڭ يا النسا، طلبات ربي على الشتا"). نفس الطقوس استمرت في المغرب حتى بداية ثمانيات القرن العشرين (لا أزال أتذكر طقوس "تاغنجا" عندا كنت صغيرا: "تاغنجا يا تاغنجا، ياربي تجي الشتا). لا يمكن أن يستمر التوسل ب"تانيت" لمدة طويلة في مجتمع توحيدي."
ثم يضيف و يسرد الدليل الثاني : " أن اسم "تانيت" لم يرد في كجزء من أي ثيوفوروس (أسماء الآلهة). هذه ملاحظة أثارها كثير من الباحثين دون أن يفسروها" .
و ما يثيرنا ايضا أن منقوشات آيت واعزيق المتواجدة بالجنوب الشرقي لأزيد من 4000 قرن تضمنت رمز الشمس (في الصورة الثانية) الذي كان مرافقا ل"تانيت" دائما ،نجده مثلا في الحلي_الأمازيغي_المغربي إلى اليوم بالعديد من المناطق المغربية (أنظر الصورة الثالثة)، وتجده في التمثالية الفينيقية التي اكتشفت في قرطاجة والمجودة اليوم في المتحف البريطاني ، كانت "تانيت" دائما مرفوقة برمز الشمس والقمر ، لذلك كانت تعتبر "أُمّاً سماوية".
بالعودة لبحث الدكتور عبدالله الحلوي يفسر فيه معالم هذه الشخصية المعقدة و التي كان أجدادنا يعرفونها جيدا حيث يقول : "الصورة التي بدأت تتضح معالمها شيئا فشيئا وأنا أتعمق في فهم "تانيت" أنها ليست "إلهة" بالنسبة لقدماء الأمازيغ .. بل امرأة ولّادة جميلة جدا نكّل بها أهلها إذ ذبّحوا أبناءها ونكلوا بهم .. لكنها كانت تصر على الولادة من جديد .. ليذبحوا أبناءها مرة أخرى. فنتج عن هذه القسوة الغريبة أن تحولت "تانيت" المسكينة إلى جرح عميق في ضمير الأمازيغ .. وإحساس عميق بالذنب جعلهم يحتفلون بما يجعلها "تانيت": ولّادة وجميلة و"محمودة" وساكنة في "السماء" حيث تحكم الشمس والقمر. لذلك فهي تستطيع أن "تلد" موسما فلاحيا جديدا وأن تضمن خصب الأرض " .
نهاية الاقتباس
و هنا نخلص الى اطروحة جد مهمة و ان تانيت ليست إلهة بحسب ما اورده بحث الدكتور الحلوي ، بل هي أما تكلى يتعدب بها ضمير الأمازيغي الموري .. و نخلص أيضا الى أهمية دراسة المنقوشات_الاثرية العريقة المتواجدة ببلادنا و المنحوثة بحرف تيفيناغ ..

Example Text